كان جميل يعيش حالة من الضغط الشديد وعدم القدرة على السيطرة على مشاعره. غضبه المتكرر تجاه أطفاله وصل إلى حد استخدام العنف اللفظي والجسدي، خاصة في ظل الضغوط النفسية المرتبطة بمرض طفلته التي تعاني من ثقب في القلب وعدم قدرته على تغطية تكاليف العلاج، هذه الضغوط انعكست على سلوكه، حيث كان يغلب عليه الغضب والعصبية المفرطة، وكان يمارس العنف اللفظي والجسدي تجاه أطفاله كوسيلة للتعبير عن عجزه وألمه. كما ان أفراد الأسرة كانوا أيضا يعيشون بدورهم توتراً مستمراً نتيجة الوضع الصحي للطفلة، مما أدى إلى انتشار العصبية داخل المنزل. بالإضافة إلى ذلك، كان جميل يجد صعوبة كبيرة في تجاوز الحزن عند التعرض لمواقف مؤلمة، ويبقى لفترة طويلة عالقاً في المشاعر السلبية دون القدرة على مشاركتها أو طلب الدعم.
عندما سمع جميل بان هناك جلسات دعم نفسي سوف تقام في منطقته والذي تنفذه مؤسسة الخدمة الاجتماعية بدعم منظمة (دور كاس) احس بانه بحاجة اليها ، حيث قرر الانضمام إلى جلسات الدعم النفسي ،وفعلا تم قبوله في البرنامج (تواصل) والتي ركزت على تطوير مهاراته في السلوك العاطفي والمرونة النفسية، من خلال الموضوعات التالية: فهم العواطف، التعامل مع الضغوط، التعامل مع الحزن والخسارة، الماضي والحاضر والمستقبل، والعناية الذاتية ، ومع بدء مشاركة جميل في الجلسات قال :" أتت هذه الجلسات في مطابقة لاحتياجاتي وللوضع الذي اعيشه لأني امر بمواقف صعبة للغاية وتمنيت لو انني اعرف كيف اتخلص واخفف عن نفسي ضغوط هذه المواقف،"
بدأت تظهر على جميل علامات التغيير تدريجياً، حيث أبدى المشارك التزاماً ملحوظاً، في حضور الجلسات بانتظام وينتظر الجلسة التالية بشغف ، حيث اكتسب القدرة على التعبير عن مشاعره بوضوح، وبدأ يشارك تجاربه مع زملائه في المجموعة دون تردد وصار أكثر تفاعلا معهم داخل الجلسات، وأصبح يطبّق المهارات المستفادة في حياته اليومية ، لم يكتفِ بالاستفادة الشخصية، بل بدأ بتعليم زوجته وأبنائه أنشطة الاسترخاء والتقنيات التي تعلمها، محولاً بذلك الدعم الفردي إلى دعم أسري شامل، الأمر الذي انعكس إيجاباً على الجو العام في المنزل.
أظهرت النتائج السلوكية تحولاً جذرياً في حياة جميل وأسرته، مما يدل على فاعلية التدخل النفسي في تغيير الأنماط السلوكية للناس المتضررين من آثار الحروب والصراعات، حيث تحسن سلوك جميل في إدارة الغضب والسيطرة على العصبية والتوقف عن ممارسة العنف تجاه أطفاله،
كما لاحظت أسرته هدوءه وتوازنه في المواقف الصعبة، وبالنسبة للأسرة كان هناك تغيير سلوكي واضح نتيجة لمشاركة جميل أفراد أسرته مهارات الاسترخاء والتهدئة، وأصبح أفراد الأسرة أكثر هدوء وأقل توتراً، وبدأوا يتعاملون مع الضغوط الحياتية بطريقة صحيحة، حيث أصبح جميل أكثر اهتماماً وحضوراً في حياة أطفاله. تجلى ذلك في مواقف عدة شهدت عنها زوجته عن عمق التغير اللافت في سلوك زوجها قائله:" عندما أسقط الطفل هاتف والده وانكسر، توقّعت أن يغضب ويعاقب الطفل، لكن جميل بقي هادئاً واحتوى الموقف دون أي عنف، كان الطفل خائفاً في البداية، لكنه شعر بالأمان بعدما رأى ردة فعل والده الهادئة."