من الشخصية الانطوائية الى الشخصية الاجتماعية

من الشخصية الانطوائية الى الشخصية الاجتماعية

يعيش محمد في أسرة محدودة الدخل، ويعمل في التربية والتعليم، وقد مر خلال حياته بمعاناة وضغوطات نفسية غاية في الصعوبة نتيجة لتوتر علاقته مع ابوه وامه وإخوته بسبب أن ابوه وامه يحبوا إخوانه أكثر منه مما أثر ذلك على نفسه وجعله يذهب ليعيش مع جدته وانقطعت علاقته مع ابوه وامه وإخوته إلى درجة أنه لا يذهب لزيارتهم، حيث لم يقتصر معاناته على الضغوط النفسية الاسرية الصعبة بل امتدت عند اصابته بشحنه في الدماغ، ومعاناته من القلق والوساوس واضطراب في النوم نتيجة المشكلات والصعوبات التي مر بها مما أدى الى تدهور وضعه النفسي وانعكس ذلك على انطوائه وانعزاله عن مجتمعه.
ويقول محمد: "سمعت عن تسجيل في جلسات الدعم النفسي ضمن برنامج (تواصل لدعم البالغين)، قررت أسجل واشترك بالجلسات، وحضرت ودخلت المقابلة الفردية وتم اختياري ضمن المشاركين في جلسات الدعم النفسي.
ويتذكر محمد حالته السابقة قائلا: ” كان وضعي النفسي والصحي صعبا جداً، لقد وصلت إلى مرحلة من  القلق والإحباط والحزن لا يمكن وصفه، لقد أصبحت لا  اتحدث مع المحيطين بي في قريتي ولا أخرج للجلوس معهم، وحتى في الجلسة الأولي من جلسات الدعم لم أتحدث واكتفيت في كتابة بعض الكلمات بالدفتر، وربما كانت بداية طريق الأمل ونقطة تحول في حياتي.
ويقول محمد: "بأنه من خلال جلسات الدعم النفسي تعرفت على الافكار السلبية لدي وعدلتها إلى افكار إيجابية، وتخفيف الضغط النفسي الموجود لدي والخروج من العزلة والانطواء، الى جانب تمارين الاسترخاء وأنشطة الحركة والتعبير عن المشاعر الأمر الذي ساهم تدريجياً في تحسن حالتي.
وأشار محمد: "شعرت بالتحسن بعد عدة جلسات، إذ حاولت اغير من نفسي وحياتي واغير مكاني التي تعودت عليه، حيث أصبحت قادرا عن طرح ما اشعر به والحديث أمام أعضاء المجموعة بكل ثقة، وانتقل أثر ذلك إلى بيئتي الاجتماعية (قريتي) التي اعيش فيها فقد صرت أستطيع ان اعبر عما اشعر به من قلق وإحباط للآخرين وايضا اسمع منهم ما يمروا به من ضغوطات واحداث حياتية.
واضاف محمد قائلا: "لقد صرت التفاعل بإيجابية مع أفراد أسرتي، وأخرج عند الجيران عندما أشعر بالضجر، وصرت ابادر في المشاركة مع الجيران وأفراد القرية في الأعمال التي تحتاج إلى تكاتف لإنجازها، والأهم بأني صرت اتقرب من أبي وأمي واخواني واحدثهم عندما التقي بهم في الطريق.
واضاف محمد: "لقد أخبروني أفراد أسرتي وكذلك الجيران بأن سلوكياتي تغيرت كثيرا للأفضل، وصرت شخص مختلف تماماً عن السابق.
وأشار محمد في نهاية حديثه: لقد تغيرت شخصيتي من انطوائي وغير متفاعل في قريتي إلى شخصية اجتماعية واثق من نفسي وقدراتي، واصبحت متفائل ومقبل على الحياة بكل إيجابية، لم اعد ذلك الشخص المنغلق على نفسه وهذا بفضل جلسات الدعم النفسي وتشجيع اعضاء المجموعة.
أعجز عن شكركم على كل ما قدمتموه لنا، كما اشكر مؤسسة الخدمة الاجتماعية للتنمية والتأهيل ومنظمة دور كاس وفريق العمل في برنامج (تواصل)، وأتمنى لكم التوفيق والنجاح الدائم والاستقرار بمثل هذه الجلسات لأننا جميعا بحاجة إليها، دمتم بخير.